الخميس 19 أيلول 2019
facebooktwitterwhatsappinstagram
weather
Lebanon ID

مجتمع و ثقافةجميع الأخبار

آخر الأخبار

منير أبو عسلي مكرّماً: المواطنة والكفاءة والمساءلة أعمدة قيام دولة القانون

28-01-2019
منير أبو عسلي مكرّماً: المواطنة والكفاءة والمساءلة أعمدة قيام دولة القانون

أقامت الجمعية الثقافية الرومية، برعاية محافظ مدينة بيروت القاضي زياد شبيب وحضوره، احتفالا في نادي المارينا – ضبيه، في الذكرى السنوية الخامسة لتأسيسها تخلله تكريم البروفسور منير أبو عسلي وعرض فيلم قصير تضمن شهادات حية عنه.

وألقى شبيب كلمة هنأ فيها "الجمعية الثقافية الرومية بشخص رئيسها البروفسور نجيب جهشان وهيئتيها الإدارية والعامة ولجانها بالذكرى السنوية الخامسة على تأسيسها.

وهنأ الجمعية أيضا باختيارها البروفسور منير أبو عسلي مكرماً هذا العام، وقال: "ما يجمع بين المكرم ومكرميه وما يجمعنا بهم هو الإخلاص في الإنتماء إلى هذا الوطن والعمل من دون حساب في سبيل بنائه وبناء الإنسان فيه ومن دون انتظار المكافأة من أحد، لأننا إذ نعمل فإننا نستثمر الوزنات ونقدم الحساب فقط إلى المعلم الذي منه أخذنا وإليه وحده نصبو ونعود".

وختم: "إن كتاب التاريخ الموحد، الذي لم يكتب له أن يرى النور، كنت على وشك إقراره. وبالتالي، كتب على لبنان أن ينتظر منير أبو عسلي آخر مبدعا وروميا ومواطنا لبنانيا ومشرقيا وعربيا وأصيلا ومؤمنا وعلمانيا يستطيع أن يجمع اللبنانيين، كما جمعتهم، على صوغ تاريخهم وبناء مستقبلهم".

ثم ألقى رئيس الجمعية كلمة تحدث فيها عن دور الجمعية وقال: "نحن جماعة تريد أن تستقصي وتعرف كيف وصلت بشارة السيد الى بلادنا، ومنها توسعت إلى أقصى أقاصي الأرض. نريد أن يستذكر العالم بأن روما القديمة طرحت في ذلك الحين لباس الوثنية والبربرية عنها، ولبست المسيح وأسكنته في وسطها. نريد أن يكتشف العالم معنا ما أنتجت روما الجديدة، بعد ذلك التحول العجيب، من عقائد وفنون وتقليد وآداب أضافته الى ما اختزنت من علوم الماضي وفنونه وتاريخه لتحفظه سليما لأجيال طويلة. نريد أن ننهل من العقائد المستقيمة والروح السلامية والفنون المقدسة التي أينعت وإزدهرت في العصور المتلاحقة التي بلغت فيها الحضارة الرومية ذروتها. نريد أن يتيقن العالم أن هذا الإيمان وهذه الثقافة لم ينتشرا سوى بروح سلامية ومحبة "لا تفرح بالظلم بل تفرح بالحق، تحتمل كل شيء وتصدق كل شيء وتصبر على كل شيء"، كما قال رسول الأمم".

بدوره، ألقى المكرّم كلمة قال فيها: "فور عودتي من فرنسا بعد نيلي شهادة الدكتوراه، عاهدت نفسي أن أفي الوطن بعضا مما قدمه لي، مشاركا رئيسا في بناء وتعزيز مؤسساته الرسمية، من أجل تأمين أعلى وأجود مستويات التعليم لجميع أبنائه. إذ أنني لم أنس، وكيف لي أن أنسى، ما أدين به للمدرسة الرسمية التي فتحت لي أبوابها عندما عجز أهلي عن تسديد الأقساط المرتفعة. ولم أنس، وكيف لي أن أنسى، ما أدين به للجامعة اللبنانية التي قدمت لي منحة شهرية سمحت لي بمغادرة مسقط رأسي زحلة وتحصيل إجازة في الكيمياء من كلية التربية في بيروت. ولم أنس، وكيف لي أن أنسى، ما أدين به للمجلس الوطني للبحوث العلمية الذي قدم لي منحة لتحصيل دكتوراه دولة في العلوم من جامعة كلود برنار في ليون فرنسا. فالتحقت بالجامعة اللبنانية، كأستاذ لمادة الكيمياء العضوية، وسرعان ما توالت المسؤوليات، فعينت مديرا للفرع الثاني لكلية العلوم في عام 1978، سنة واحدة بعد عودتي إلى لبنان. وفي عام 1984 عميدا مؤسسا لكلية العلوم الطبية التي كانت تضم الطب، وطب الأسنان والصيدلة".

أضاف: "مما لا شك فيه، أن الخدمة في القطاع العام لم تكن بالمهمة السهلة، فكيف تبنى المؤسسات في ظل تقويض شبه كامل لهيكل الدولة؟ وكيف تستمر رغم شح الموازنة وانعدام الإمكانيات؟ وكيف تصمد أمام محاولات الخطف والتهديد بالقتل؟ هذه التحديات والكثير غيرها واجهناها بالتضامن بين الإدارة والأساتذة والموظفين، متشبثين بالإرادة الصلبة والتصميم على النجاح، متسلحين بقوة القانون في غياب كامل لدولة القانون، فكان قرارنا الأقوى، وجاءت النتائج على قدر الطموحات. ففي مرحلة أولى، أصبح الفرع الثاني لكلية العلوم مثلا يحتذى بجدية العمل ومستوى المتخرجين. وقد تلقى كتب التنويه من أهم جامعات أوروبا وأميركا بطلابه الذين قصدوا الخارج للتخصص، وزود الجسم التعليمي في لبنان بأرقى الكفايات العلمية والتعليمية، والمصانع والمختبرات بأهم المهارات التقنية والمهنية. وفي مرحلة ثانية، فتحت كلية العلوم الطبية باب التخصص بالطب وطب الأسنان والصيدلة، وفق نظام دخول صارم يعتمد الكفاءة وحدها من دون سواها من المعايير الطائفية أو الحزبية أو الزبائنية. فأصبحت ديموقراطية التعليم واقعا يضمن للطلاب غير الميسورين مساواة حقيقية في فرص التعلم والوصول إلى أعلى المناصب، من دون أي شكل من أشكال التمييز".

وسأل: "هل يمكننا تأمين التراكمية والاستمرارية للمشاريع التربوية بغض النظر عن الأشخاص المسؤولين؟".

وقال:"الحل هو في إيجاد الإرادة الحاسمة لدى القيادات السياسية بوضع وتنفيذ استراتيجية وطنية ترمي إلى قيام دولة القانون والمؤسسات، وقوامها أعمدة ثلاثة: المواطنة، والكفاءة، والمساءلة".

جميع حقوق النسخ محفوظة 2018 © | LebanonID